محمد العربي الخطابي

271

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

والوجه الثالث - وهو الصّواب في التطهير - أن يكون الدواء من أدوية الإدمال فينبغي أن تكون أدوية القروح كلّها مجفّفة لكي تصلّب اللحم وتصيره مثل الجلد فقد وجب أن يكون هذا الدواء أشدّ الأدوية تجفيفا - على ما أوجب القياس - حتى يصلب اللحم ويصير فيه جلد ، وأن يبعد عن كلّ دواء يجلو ويغسل ، ومن ذكر أنه يعالج هذا العضو - يعني عضو التناسل - بدقيق القمح فقد خالف طريق العلاج ، فإنّ دقيق القمح يقّيح لأنه معتدل الحرارة وهو رطب وفيه مع هذا لزوجة ، وإنما يستعمل في الأدوية التي تنضج الأورام وتولّد القيح ، وأحسن ما رآه جالينوس وغيره من الأطبّاء إذا عرض في هذا العضو تفرّق الاتصال أو قرحة أن يداوى في أول علاجه بالقرع اليابس المحرق وبالقرطاس وورق البردي المحرق وبرماد الشوك الذي فيه الخروب وبالصّبر الهندي ، وبأدوية مركّبة مما قد ذكره الأطبّاء بتوفيق اللّه عزّ وجلّ » . ذكر التدبير والذّرورات التي ذكرها أبو محمد بن السوسي في رسالته في تطهير الصبيان : لما كان لا بدّ في وقت التطهير من لدغ يعرض من الحديد وحرقة وربّما أحدث في العضو ورما ولا سيّما في الرطبة من الأبدان وأحبّ علاج ذلك بما يبرّد ويقطع الدم ويسكّن الألم ويذهب اللدغ العارض من الحديد بسرعة . فمما اختبرته في ذلك مما يحسن به ابتداء العلاج : ذرور يحبس الدّم من غير لدغ ولا مشقّة لا ورم ولا وجع . يؤخذ من الأقاقيا المحرقة المغسولة بالورد عشرة دراهم ، وصندل أحمر وورق الورد وطين مختوم من كل واحد أربعة دراهم ، ومن المرجان المحرق والمغسول بماء الورد ثلاثة دراهم ، ومن الكهربا درهمان ، ومن قشور اللّبان خمسة دراهم ، ومن الشيان درهم ، يسحق كلّ واحد على حدة ويخلط ويذرّ منه على موضع القطع [ الختن ] مقدار الحاجة إليه إن شاء اللّه . ذرور مثل الأول : تؤخذ بيضة طرية من دجاجة فتية فتفقس وتحمل على النار حتى يكمل نضجها وتنعقد ، ويؤخذ المحّ فيعجن بدهن ورد مفتر ويحمل على الذّرور من فوق التطهير نفسه وهو فاتر مبسوط على خرقة كتّان جديدة ، فإنه غاية في إزالة اللّذع وتسكين العضو ،